ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

83

الوشى المرقوم في حل المنظوم

العودة إلى الموصل من 608 ه لقد أرخ المترجمون لحياة ضياء الدين بن الأثير في هذه الفترة من حياته ، بأنه ظل في خدمة الأفضل بحصن سميساط حتى سنة 607 ه ، ثم ترك خدمته إلى أخيه الملك الظاهر غازي . وفي هذا يقول ابن خلكان : « ولما استقر الأفضل في سميساط عاد إلى خدمته ، وأقام عنده مدة ثم فارقه في ذي القعدة من سنة سبع وستمائة ، واتصل بخدمة أخيه الملك الظاهر صاحب حلب ، فلم يطل مقامه عنده ولا انتظم أمره وخرج مغضبا ، وعاد إلى الموصل » « 1 » . ويبدو أن الداعي لمقولة : إن ابن الأثير قد ترك خدمة الأفضل في سنة 607 ه هو وجود رسالة بين رسائله كتبها عن نور الدين أرسلان شاه في نشرة أنيس المقدسي مؤرخة في نفس السنة ، وقد كتب خطأ أنها كتبت في محرم سنة 608 ه ، وقد أشار د . نوري حمودى القيسي وهلال ناجى أنهما راجعا هذا التاريخ على الأصل المخطوط ؛ فوجدا أن الصواب هو : 607 ه وليس كما وجد في نشرة المقدسي « 2 » . وإذا كان من المؤكد تاريخا أن وفاة نور الدين أرسلان شاه كانت في رجب سنة 607 ه « 3 » ؛ فالراجح أن تكون هذه الرسالة قد كتبت في شهر المحرم من السنة نفسها . لكن الأكيد أن ابن الأثير قد غادر سميساط ، تاركا خدمة الأفضل نور الدين على في سنة 608 ه ، وليس قبل ذلك كما قال ابن خلكان ، ومن تابعه قديما وحديثا . يرجح هذا القول تلك الرسالة التي كتبها ابن الأثير عن مخدومه الأفضل نور الدين في سنة 608 ، وهو رسوله إلى صاحب الروم ، وقد صدّرها بقوله : « كتاب كتبه عن نفسه إلى مخدومه الملك الأفضل أبى الحسن علي بن يوسف ، وقد سيّره

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 391 . وشذرات الذهب 3 / 188 . وسير أعلام النبلاء 23 / 73 . والعبر في خبر من غبر 5 / 156 . ( 2 ) نشرة القيسي - ناجى 1 / الهامش في 31 . وراجع نشرة المقدسي / 257 وما بعدها . ( 3 ) راجع الكامل 10 / 353 .